/ الفَائِدَةُ : (21) /
22/02/2026
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /ارْتِطَامُ المَسَارَاتِ المَعْرِفِيَّةِ بِتِيهِ الضَّلَالِ لِمُجَانَبَتِهَا مَعَالِمَ الوَحْيِ/ إِنَّ مَنْ نَأَىٰ بِنَفْسِهِ مِنْ عُلَمَاءِ البَشَرِ ـ كَالفَلَاسِفَةِ وَالمُتَكَلِّمِينَ وَالعُرَفَاءِ ـ عَنْ نَمِيرِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَتَعَالِيمِهِ ، فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي مَزَالِقِ الِاشْتِبَاهِ ، وَحَادَ عَنْ جَادَّةِ السَّدَادِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ حَكَمَ هَؤُلَاءِ ـ جَرَّاءَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ مَوَارِدِ الوَحْيِ ـ عَلَى بَعْضِ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ الجُسْمَانِيَّةِ بِـ (التَّجَرُّدِ التَّامِّ) ، كَالمَلَائِكَةِ وَالعَقْلِ . وَالحَالُ أَنَّ الثَّابِتَ فِي صَرِيحِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ : أَنَّ لِلْمَلَائِكَةِ أَجْسَاماً وَأَجْنِحَةً وَحَرَكَةً . وَكَذَا العَقْلُ ؛ فَقَدْ أَطْبَقَتْ كَلِمَةُ جُلِّ الفَلَاسِفَةِ وَالعُرَفَاءِ عَلَى تَجَرُّدِهِ المَحْضِ عَنِ الجِسْمِيَّةِ وَلَوَازِمِهَا . وَالحَالُ أَنَّ الثَّابِتَ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ أَنَّهُ رُوحٌ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِهِ المَعْرِفِيَّةَ ، مِنْهَا : بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي حَدِيثِ جُنُودِ العَقْلِ وَالجَهْلِ : « ... إِنَّ اللَّـهَ (عَزَّ وَجَلَّ) خَلَقَ العَقْلَ وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ مِنْ نُورِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ... » (1). وَالرُّوحُ ـ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَيْضاً فِي مَنْظُومَةِ مَعَارِفِ الوَحْيِ ـ جِسْمٌ مِنَ الأَجْسَامِ اللَّطِيفَةِ . فَلاحِظْ : بَيَانَاتِهِ المَعْرِفِيَّةَ الأُخْرَى ، مِنْهَا : جَوَابُهُ (صَلَوَاتُ اللَّـهِ عَلَيْهِ) عَلَى مَسَائِلِ الزِّنْدِيقِ : « ... وَالرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ ، قَدْ أُلْبِسَ قَالَبًا كَثِيفًا ... » (2). وَالحَقُّ : أَنَّ هَذِهِ المَخْلُوقَاتِ وَمَا شَاكَلَهَا مَخْلُوقَاتٌ جُسْمَانِيَّةٌ ، لَكِنَّهَا مُجَرَّدَةٌ تَجَرُّداً نِسْبِيّاً عَنْ غِلَظِ وَكَثَافَةِ مَا دُونَهَا مِنَ المَوَادِّ ؛ فَهِيَ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ بِالقِيَاسِ إِلَى مَا تَحْتَهَا مِنَ العَوَالِمِ الأَكْثَرِ كَثَافَةً ، مَعَ الِالْتِفَاتِ : أَنَّ مَرَاتِبَ الجِسْمِيَّةِ وَلَطَافَتَهَا مَرَاتِبُ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ . /اسْتِقْصَاءُ عَوَالِمِ الخِلْقَةِ وَمَنْظُومَتِهَا الوَارِدَةِ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ/ ثُمَّ إِنَّ البَاحِثَ لَوْ جَعَلَ شُغْلَهُ الشَّاغِلَ وَمَسْعَاهُ المَعْرِفِيَّ اسْتِقْرَاءَ عَوَالِمِ الخِلْقَةِ ، وَاسْتِجْلَاءَ خَارِطَةِ مَنْظُومَتِهَا المُتَّسِقَةِ الوَارِدَةِ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ ـ تِلْكَ الَّتِي قَدْ تَخْفَى حَتَّى عَلَى سُكَّانِ دَارِ الخُلْدِ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِـ لَعَثَرَ عَلَى عَوَالِمَ مَهِيبَةٍ ، تَبُزُّ فِي خُطُورَتِهَا وَعَظَمَتِهَا عَوَالِمَ البَرْزَخِ وَالقِيَامَةِ وَالآخِرَةِ الابدية ، وَلَوَقَفَ عَلَى مَعَارِفَ عِمْلَاقَةٍ تَدْهَشُ لَهَا العُقُولُ ، وَلَا يُحِيطُ بِهَا الحَصْرُ وَالإِحْصَاءُ . وَصَلَّى اللَّـهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصُولُ الكَافِي ، 1 : 17/ ح14 . (2) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 6 : 216/ ح8 . الِاحْتِجَاجُ ، 2 : 96